نفضت جسدي من عيادة الطبيب وكأنني أنفض أجفاني من بقايا كابوس قاتم ، لقد بدا لي الطبيب كائنا من كوكب آخر ، لم يتخلص من تلك الحركة البهلوانية ، في مسك نظاراته وسحبها الى أعلة أنفه ..
- لا أخفي عليك حيرتي ، إن الحصى التي أهملتها في كليتك اليسرى قد كبرت بشكل طحلبي، وسيتسع حجمها والواقع أنها ستتحول الى جدار صغير سيتراكم طوليا باتجاه رأسك…
كتمت صرخة في أعماقي ، قد يكون مبعثها الاندهاش ، أو احتجاج ، أو عدم التصديق ..
-جدار ، يا إلهي ، ولكن هل حدث لإنسان من قبل ما يحدث لي الآن ؟
-اسمع أنا بطبعي أكره الجدال ، وأكاد أصاب لأية مقاطعة ، إن حالتك فيها شيء من الغرابة..ومن يدري فقد تتحول في النهاية الى جدار ، وقد يبدأ بك عصر جداري ..
أمسكت انفعالي كتمت هيستيري التي اندلعت في أوصالي ، وحاولت جاهدا أن أضبط توازني ، وأن أمارس تحفظا على السر الذي ينمو في أعماقي ، ولم أحدث به أحدا خشية أن أتهم بالجنون واجهت الأمر بمفردي بعد أن أيقنت أن قدرا يزحف اتجاهي ، لاسيما أن أضلعي بدا يزاحمها شيء صلب ، وتقلصت قدرتي على السير ، وجدت صعوبة في الاستدارة أو النوم على جنبي الأيسر ، ولست اعرف كيف خطر ببالي قول أم زوجتي قبل ثلاثين عاما ، وبالتحديد يوم خطبة ابنتها لي ، من أن المرأة لا بد أن تجد رجلا يشبه الجدار تتكئ عليه وحتمي في ظله لكي يحميها من تقلبات الزمن وأقدار الحياة ، هل هي نبوءة وقد تحققت أم أن الأمر يتعلق بظاهرة جديدة ستصيب أناسا غيري ؟؟؟ ول
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |