حوار جريدة الوطن القطرية
كتبهاsaid Ahobat ، في 22 يناير 2007 الساعة: 12:34 م
أنا أكتب من داخل التجربة القصصية الحديثة بالمغرب
حوار ــ الأستاذ عبدالحق ميفراني
يعتبر القاص المغربي سعيد أحباط من أهم الأصوات القصصية اليوم في المغرب ويمثل الى جانب العديد من الأسماء الشابة الدم الجديد الذي يؤثث المشهد القصصي المغربي‚ وفي زحمة الإطارات التي تأسست هنا وهناك‚ أسس القاص سعيد أحباط عزلته الخاصة‚ وقد اعتبرت مجموعته القصصية الأولى «صباح سوريالي» أولى عتبات الدخول لهذا القاص المغربي الذي جاء محملا برؤيته الخاصة والتي يقدم تفاصيلها في هذا الحوار القصير الذي أجريناه معه بموازاة فعاليات انعقاد ملتقى زاكورة القصصي الشهر الماضي‚
ـــ مجموعتكم «صباح سوريالي» تنتمي لتجربة محددة في كتابة القصة القصيرة بالمغرب‚ هل تعتبرون هذه المجموعة حاملة لخاصيات الكتابة القصصية الحديثة بالمغرب؟
- تجربة إصدار مجموعتي الأولى «صباح سوريالي» جاءت في مرحلة مبكرة كنت مضطرا لاستجماع جميع نصوصي المنشورة‚ بالتالي وجدت نفسي أمام تجربة قد لا ترضيني بحكم أن بعض النصوص بالمجموعة تمثل مرحلة مبكرة من كتاباتي للقصة‚ عكس بعض النصوص الأخرى والتي تمثل اختيارا حداثيا واعيا‚ مما يجعل من اللاتجانس سمة مميزة للمجموعة ككل‚ وهذا لا ينفي‚ أني أكتب من داخل التجربة القصصية الحديثة بالمغرب‚ بل أنا وليدها‚ عكس ما تحيل عليه بعض النصوص الأخرى والتي تدخل في حوار مع تجربة تناصية لنصوص كلاسيكية تحتفي بالواقع وبالهم الايديولوجي‚
ـــ في مجموعتكم الثانية «لا أرى وجوها» تميلون الى التكثيف السردي‚ بل إننا نجد قصصا قصيرة جدا‚ لماذا هذا الاختيار؟
- مجموعتي «لا أرى وجوها» تمثل تجربة عنوانها سؤالكم الدقيق‚ إذ أن النص القصصي القصير ميزته الكثافة والتكثيف السردي‚ بمعنى أخر إلغاء الزوائد من قبيل الثرثرة والتي تصيب النص القصصي بالترهل‚ وتصيب القارئ بالتخمة‚ إن اختياري للنص القصير لم يأت من رؤية مسبقة‚ بل النص هو ما دفعني الى هذا الاختيار على مستوى رؤيتي للبناء القصصي عموما‚
ـــ شاركتم مؤخرا في ملتقى زاكورة القصصي‚ ما هي أهم الأسئلة التي أثارها الملتقى ؟
- أعاد ملتقى زاكورة القصصي الأخير والذي ينظمه نادي الهامش القصصي بالمغرب نقاش مدى فاعلية الإطارات المنشغلة بالقصة القصيرة بالمغرب في إعطاء هامش الدينامية المأمول للقصة القصيرة‚ وكانت مناسبة لتأمل هذا المشهد المتعدد والمركب‚ لكن يظل السؤال مرتبطا بسؤال القصة القصيرة والتي لا تبدو منشغلة بصدى هذا النقاش‚ إذ تتأخر القصة القصيرة بالمغرب على مواكبة هذا الفعل الدينامي لهذه الإطارات‚‚وهذا‚ يسعفنا في إعادة طرح سؤال مركزي عن القصة وراهنها اليوم‚
ـــ كنتم عضوا في نادي القصة القصيرة بالمغرب‚ تم اخترتم الانعزال عن هذه الإطارات؟
- (يضحك)حقا‚ اخترت هذا الانعزال نظرا أولا لبعد المسافة بين مركز الإقامة للنادي وبين محل إقامتي‚ ثانيا لا أخفيك أنني أحبذ أن يتمتع المبدع بعزلته كي يبدع ويصقل موهبته وتجربته‚ وبطبعي أنا ميال لهذه العزلة إذ يقيدني هذا الانتماء‚ ولمقولة الحرية دور أساسي في فاعلية هذا العطاء‚ أكن كل التقدير والاحترام لجميع الإطارات المغربية التي تنشغل بالقصة القصيرة وتحلم بأفقها الخصب‚ لكني في النهاية لا أرغب أن أظل مرتبطا بحرب بيانات لا تنتهي‚‚هذا ليس مكاني ولا دوري‚
ـــ ألا تفكرون في الانتقال الى كتابة نص روائي ؟
- كتابة نص روائي أمر وارد مع أني أفكر في كتابة سيرة ذاتية‚ وهناك نص روائي / مخطوط لم يكتمل ويرتبط النص بالمكان‚ إذ ينشغل النص الروائي المخطوط بفضائه الخاص وذاكرة المكان بكل حمولاته المعرفية‚ ويتلاءم النص الروائي مع مقولة الكتابة الذاتية‚ إذ تحفل النص الثاني بأحداث ترتبط بتاريخي الشخصي من التجنيد الإجباري الى توقفي على متابعة دراساتي‚ الى رحلاتي المكوكية بالمغرب من شماله الى جنوبه‚‚الى رحلة اللامكان مرورا ووصولا الى الحدود واشتغالي المؤقت‚‚العديد من الأحداث والتي تقدم هذه السيرة الذاتية المخطوط نصا روائيا ثانيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى‚
ـــ لماذا هذا الفقدان داخل اشتغالكم القصصي‚ هل مرد ذلك لتأويل حالة أم لوضع مركب للقصة نفسها ؟
- هذه مقولة دقيقة‚ وملاحظة ذكية في اتجاه أنها توازي حالة الفقدان التي طبعت مساري الذاتي‚ ومسار حياتي‚ كما أنها حالة مرآوية لهذا الوضع المركب أقصد المغرب السياسي والمغرب الثقافي‚ وهي في نفس الآن اللحظة التي تعبر عن حالة بحث في النص‚ نص قصصي يتلاءم مع رؤية اكتمال مردها اشتغالي الأخير على تفريغ مقولة الواقعية من كتاباتي‚ لقد أصبحت ميالا لكتابة العجائبي حتى أتجنب أسلوبا تقريريا ينفر القارئ‚ والذي أصبح حذرا أكثر من أي وقت مضى‚ وفي هذا الاختيار أفتح هامشا واسعا لشعرية الفقدان التي تسكنني للأبد‚
ـــ ماذا تمثل للقاص سعيد أحباط القصة القصيرة؟
- القصة القصيرة هي التي اختارتني ولم تكن لدي رغبة الاختيار الأولي‚ وما يثيرني أم كل ما يحيط بنا أعتبره نصوصا قصصية متناثرة‚ إنها الطارقة لبابي دون استئذان‚

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























