قصة جديدة

كتبهاsaid Ahobat ، في 7 مايو 2007 الساعة: 18:07 م

تعاويذ أميرة فينيقيا

          يسدل الستار وينطلق المركب، الليل مظلم والبرد يلسع مثل أفعى الأمازون، الريح يفوق جهده أربعين حصانا، تمر الأشجار بسرعة، عيون السنافير تملأ بصره مثل النيازك الحارقة، يغادر المرفأ لثوه بين بيوضة زبد البحر الخادعة، يلتفت ورائه تم يعود للجذف ولا يعرف أين سيطأ اليابسة، تودعه النوارس بحزن عميق، إذاك يحس ببداية المغامرة، تقذفه موجة لتلقفه أخرى عند المنعطف، يشغل مذياعه ذا الصوت الخافت يستمع لإذاعة المحيط، حيث حديث السندباد فالموشحات الطوال، كل ذلك مع تلازم الخطر، والمغامرة التي ركبت موتها خلال بضع السنين، كم هي المغامرة خطيرة لكنها على كل حال تنسينا الزمن، وفوضاه، والحب القيصري والحلاوة المصبوغة وجمال النساء في حقائبهن، وعار الكلاب على لسانها والنباح الجارح حين يفترق الخيط الأبيض من الخيط الأسود. يقترب الليل عند تضاريس البحر، يقبل الصبح، الشمس من وراء الضباب، تعود الذكرى لينفتح سجلها مرة أخرى كانت جميلة وكنت أحبها فأكرهها،… لكني أحبها كانت لا تفرقني أبدا حييت في كنف عشقها ولعت بها حتى الحلول، وعبدتها الى حين ركعت لجبروتها الفتان، وأحببتها الى حين مفارقة الروح للجسد العاق كانت تطوي المسافات بدون احتساب فرفضت هذا الحب الأحمق المعتوه، كانت تحب المآثر ولا تركب البحر لأنها تخاف الأعماق ، أرافقها بذاتي حيث حبها للمرفأ وكرهها ركوب الدهر، كانت تتمرس وفق نظام المادة الصرفة رافضة لكل العروض المقدمة حيث إرثها في جمالها إنها أشبه بأميرة مملكة فينيقيا عشقتها حيث قبحها سلاح لمن لا سلاح له وفيه إثم كبير ومنافع للناس وعشقتها الى يوم البعث، ستسبح بك العالم ، عالم الجمال وعالم القبر لا عذابه، بين خسوف القمر وكسوفه..تسافر بك فتاتك في عالم السكينة ذي الأجواء الريحانية عبر بساط الريح، هي الحب في الحياة والممات، فعش أيها الدهر ولا ترحم رفاقك إنهم راحلون عنك مغتربون هذه المرة، فطوبى للحال والارتحال أيها الزمن المقيت..

عند المرفأ يحرق المركب يصير رمادا ، تحرق طلاميسه تعاويذه الذكرى تراتيل مجانين القبر الأكاليل من أجساد الدفناء الساخرين من فعل الزمن لكنه كان مغامرا ولقي حتفه في صمت إن ذويه أناس طيبين وسنجني منهم فرائسنا كل جمعة هاهم قادمون في عينيها غضب دفين ..

         - ابتعد ‼‼ ابتعد لا تقربا هذا القبر إنه لي ، إني أحبه لا إني أكرهه لا إنه تركني وهو شاهد على قبري، حيث بنت الأفعى عشها في جحر بداخل تابوته تتغذى من لحمه..

رحلت المركب هي ذاك وذاك، يسر بعد عسر أو السير الى المنعطف، الى هناك حيث عبروا تاركين خلفهم بوابات بسمة أميرة فينيقيا..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر